النووي

62

روضة الطالبين

عن طلقة . ولا يقال : يقع نصف طلقة ثم يسري ، ويشبه أن يكون الأول هو الأصح . وتظهر فائدة الخلاف في صور . منها : إذا قال : إن دخلت الدار فيمينك طالق ، فقطعت يمينها ، ثم دخلت ، إن قلنا بالثاني ، طلقت ، وإلا ، فلا . ولو قال لمن لا يمين لها : يمينك طالق ، فطريقان . أحدهما : التخريج على هذا الخلاف . وأصحهما : القطع بعدم الطلاق . وبه قال القاضي حسين ، والامام ، لأنه وإن جعل البعض عبارة عن الكل ، فلا بد من وجود المضاف إليه لتنتظم الإضافة . فإذا لم يكن ، لغت الإضافة ، كما لو قال لها : لحيتك أو ذكرك طالق . قال الامام : وهذا يجب أن يكون متفقا عليه . ومنها : قال المتولي : القول بعدم الطلاق في قوله : حسنك أو بياضك طالق مبني على القول بالسراية ، لأنه لا يمكن وقوع الطلاق على الصفات . أما إذا جعلنا البعض عبارة عن الجملة ، فيجعل الصفة عبارة عن الموصوف . قلت : هذا الذي قاله ضعيف ، مخالف للدليل ولاطلاق الأصحاب . والله أعلم . ومنها : لو قال لامته : يدك أم ولدي ، أو قال لطفل التقطه : يدك ابني ، قال المتولي : إن جعلنا البعض عبارة عن الجملة ، كان إقرارا بالاستيلاد أو النسب ، وإلا فلا . فرع لو أضاف العتق إلى يد عبده أو رأسه ، ففيه الوجهان . وإن أضافه إلى جزء شائع ، قال الامام : المذهب تقدم السراية ، لأن العبد يمكن تبعيض العتق فيه ، ووقوعه عليه بخلاف الطلاق . وقيل : فيه الوجهان ، لأن إعتاقه بعض عبده غير متصور .